المنهاجي الأسيوطي

254

جواهر العقود

وأما لغو اليمين : فلا تنعقد ، وهو الذي سبق لسانه إلى الحلف بالله ، من غير أن يقصد اليمين ، أو قصد أن يحلف بالله لا أفعل كذا . فسبق لسانه وحلف بالله ليفعلن كذا . والايمان على ضربين . أحدهما : يمين تقع في خصومة . والثاني : يمين تقع في غير خصومة . فأما التي تقع في خصومة ، فعلى ضربين . أحدهما : يمين يقع جوابا . وهي يمين المنكر . والثانية : يمين استحقاق . وهي في خمس مسائل . أولها : اللعان . ثانيها : القسامة . ثالثها : اليمين مع الشاهد في الأموال والنكول خاصة . رابعها : رد اليمين في سائر الدعاوي . وهل طريقه الاقرار أم لا ؟ على قولين . خامسها : اليمين مع الشاهد . وذلك في سبع مسائل . الأولى : الرد بالعيب . الثانية : في دعوى الاعسار . الثالثة : في دعوى العنة . الرابعة : في الدعوى على جراح باطن . الخامسة : في الدعوى على ميت . السادسة : في الدعوى على غائب . السابعة : أن يقول رجل لامرأته : أنت طالق أمس . ويقول : إنها كانت مطلقة من غيري . ويقيم في هذه المسائل الشاهدين ويحلف معهما . وأما اليمين التي تقع في خصومة . فثلاثة أنواع : أحدها : لغو اليمين . كقوله : لا والله ، وبلى والله ، ونحو ذلك . فإنها لا تنعقد بحال . لان اللغو هو الكلام الذي لا يقصد إليه المتكلم . الثاني : يمين المكره ، فإنه لا ينعقد بحال ، للحديث المتقدم ذكره . والثالث : اليمين المعقودة . وهي على وجهين . أحدهما : اليمين على فعل ماض والثاني : على فعل مستقبل . فإن حلف على فعل ماض أنه لم يكن ، وقد كان : فذلك اليمين الغموس . وهو الذي يأثم به ، لما روى الشعبي عن ابن عمر : أن أعرابيا أتى النبي ( ص ) . فقال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : الاشراك بالله . قال : ثم ماذا ؟ قال : عقوق الوالدين . قال : ثم ماذا ؟ قال : اليمين الغموس قيل للشعبي : وما اليمين الغموس ؟ قال : الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم ، وهو فيها كاذب . وروى ابن مسعود : أن النبي ( ص ) قال : من حلف على يمين ، وهو فيها فاجر ،